تاريخ دولة السلاجقة

تاريخ دولة السلاجقة

يعود الفضل في وضع النواة التي تقوم عليها دولة السلاجقة إلى سلجوق بن دقاق.

ـ تعاقبت العديد من الإمبراطوريات الإسلامية على مر التاريخ بعد نهاية الخلفاء الراشدين، وظهرت في هذه الفترة العديد من الدول التي غيرت من مفاهيم الحضارة في العالم في مختلف أنواع التطور والعلوم، ومن المعروف في مبدأ الحضارات، أن كل دولةٍ تمشي وفق ثلاث حقبٍ، قيامها وعصرها الذهبي ومن ثم سقوطها، فدوام الحال من المحال، ومن أهم تلك الإمبراطوريات الإسلامية كانت الدولة الأموية والعباسية ثم تبعها الدولة السلجوقية والدولة العثمانية وغيرها من الدول، وسنتعرف في هذا المقال على أصل دولة السلاجقة وكيف قامت ومن هم أبرز خلفائها حتى نهايتها.

أصل السلاجقة

ـ ينحدر السلاجقة من قبيلة ” كيرك” التركية من مدينتي “ينجيكنت” و”سينت” التي كانت تتمثل في ثلاث وعشرين قبيلة من مجموعة القبائل التركمانية أو كما تعرف اليوم بالتركية التي كانت تسكن في منطقة ما وراء النهرين أو تركستان، والتي تمتد من هضبة منغوليا وشمال الصين إلى بحر الخزر (قزوين) غربًا، ومن السهول السيبيرية شمالاً إلى شبه القارة الهندية وفارس جنوبًا، ومن ثم هاجرت من موطنها الأصلي نحو آسيا للعديد من العوامل ومنها الاقتصادية والسياسية.

لماذا تمت تسميتهم بالسلاجقة؟

ـ نسبةً لمؤسس الدولة الأول سلجوق بن دقاق الذي كان قائدًا عسكريًّا في دولة الخازار التي تعود لقبائل الغز التركية تحت حكم غوك ترك 522-774م، علمًا أن والد سلجوق كان من نخبة الخازار ولكنه كان يخدم ملوكهم.

ـ استفاد سلجوق ووالده من هجوم الروس في عام 965م وقاما بالتمرد على دولة الخازار وأدى ذلك إلى نهاية ولاية الخازار وبداية عصر السلاجقة. 

نهوض دولة السلاجقة

ـ يعود الفضل في وضع النواة التي تقوم عليها دولة السلاجقة إلى سلجوق بن دقاق، الذي كما ذُكر أنه امتلك ما يكفي من الخبرة والنفوذ لبناء الأركان التي يجب أن تقوم عليها الدولة، مع العلم أن الدولة السلجوقية بقيت في حالة الحروب والغزوات منذ القرن الحادي عشر ميلادي (الخامس هجري) إلى أن شملت أراضيها بلاد الشام وبلاد ما وراء النهرين ومعظم الأراضي الإيرانية.

ـ وبما أن دولة السلاجقة تعتنق الإسلام فقد شددت وحرصت منذ نشوئها على تأسيس المدارس والمساجد، واعتمدت اللغة الفارسية عوضًا عن العربية لتكون اللغة الرئيسية للدولة.

أبرز ملوك دولة السلاجقة

طغرل بك

ـ هو السلطان أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق أو كما يلقب بركن الدنيا والدين، المؤسس الحقيقي لدولة السلاجقة، في عهده قام بالتدخل لإنقاذ الدولة العباسية من السقوط.

ـ عُرف عن طغرل بك الكرم والشجاعة والفطنة، وامتدت المعارك والغزوات في عصره حتى بلغت دولة السلاجقة في خراسان في إيران، واستعدوا في عصره إلى دخول بغداد لضمها إلى نفوذهم. توفي طغرل بك سنة (455ه/1063م) دون أن يترك ولدًا يخلفه على الحكم، فتولى بعده ابن أخيه ألب أرسلان بعد نزاع داخلي الخلافة.

ألب أرسلان (محمد) الأسد الشجاع

ـ هو محمد ابن السلطان تشاغري بك، حاكم خراسان في إيران، وابن أخ طغرل، حاكم غرب إيران، من عظماء ملوك الإسلام وأبطالهم، لقب بالعديد من الألقاب نسبةً لبراعته وحنكته في القيادة ومنها الملك العادل، عضد الدولة، وأهمها ألب أرسلان أي الأسد الشجاع.

ـ استلم الحكم بعد عمه طغرل بك بعد أن تخلص من العديد من منافسيه منهم ابن عمه، بعد الصراعات الداخلية على الحكم.

ـ كان حاكمًا سياسيًّا متميزًا، حافظ على علاقاته الجيدة مع أعدائه وجميع منافسيه على الحكم، استطاع ألب قيادة المسلمين إلى النصر في معركة ملاذ كرد إحدى أصعب المعارك في تاريخ الإسلام، التي بدورها قضت على نفوذ البيزنطيين في معظم مناطق آسيا الصغرى.

ـ بالإضافة إلى أنه بقي قرابة 7 سنواتٍ يستعيد أجزاء دولته المترامية الأطراف، وعندما استعادها بدأ يعد للسيطرة على المناطق المجاورة، كما أنه اهتم بالعلوم والأدباء وتوطيد أركان الدولة، ولم يهنأ ألب أرسلان بما فعله من إنجازاتٍ، وذلك بسبب اغتياله من قِبل أحد الثائرين عليه بعد معركة ملاذ كرد عام 1072م وكان عمره حينذاك 44 سنة.

السلطان ملك شاه

ـ هو أبو الفتح ملك شاه ابن السلطان ألب أرسلان، الملقب بجلال الدولة، استلم الحكم بعد وفاة والده سنة 465ه،1072م وعمره حين ذاك 18 عامًا.

ـ وقد أثبت السلطان ملك شاه مقدرةً فائقةً في الحرب، وامتلك رغبةً كبيرةً في الإصلاح والتعمير، كما كان له فضلٌ كبيرٌ في إرساء دعائم الدولة وانتصاراتها الحربية والفكرية والعقائدية.

ـ توفي ملك شاه في عام (485ه-1092م) وتم حمل جثمانه إلى أصبهان ودفن فيها.

نهاية دولة السلاجقة

ـ تعددت العوامل التي أدت إلى سقوط دولة السلاجقة ومنها:

ـ الصراعات الداخلية في البيت السلجوقي على الحكم، بين الأخوة والأعمام والأبناء وحتى الأحفاد.

ـ ضعف الخلفاء العباسيين أمام القوة العسكرية السلجوقية، فلم يستطيعوا فرض السيطرة على الدولة السلجوقية لتحديد من يجلس على عرش الدولة.

ـ الفتن الداخلية والمكر الخبيث بالدولة السلجوقية، وهذا تمثل في حملات الاغتيالات والتصفية لأشراف السلاطين وزعماء السلاجقة.

ـ المعارك مع الصليبيين القادمين من وراء البحار والتي لعبت دورًا هامًّا في إضعاف الدولة السلجوقية.

ـ تدخل النساء في شؤون الحكم.

شارك المقال

مواضيع ذات صلة

أقسام الموقع